لو فييّ

لو فيي...!!
لطالما آمنت أن كلمة لو تفتح عمل الشيطان, ماللشيطان ومالي , كلما سرحت بفكري بعيداً أجده يأتيني بلو هذه ليجعل الأمور كلها مختلفة
مختلفة عن ماذا؟
بالتمني؟
ومانفع التمني "والأماني ليس لها قدمين لتمشي الينا او حتى لغيرنا"؟
لكم تخيلت لها أطرافاً ولكم حلمت بأنها تضم ملامحي لتضفي عليها رونقاً خاصاً "بلون الأمنية الوردي " , ولكم كان جميلاً ماكنت أراه حين أنظر الي في المرآة
مسكينة مرآتي
لكم كانت تتعب من تقلبات الطقس على ملامحي وكان عليها أن تمارس خداعي وفقا لدرجة الحرارة وسرعة الرياح وشدة الصقيع في نفس الوقت حتى تهشمت ذات مساء وأرعبني صوتها
وهي تصرخ من شدة التمدد والتقلص الآني الذي كنت أمارسه عليها يوما بعد يوم الى أن قَرَّرَتْ
أن
كفى..!!
لست ألومها أبداً فلم يكن هناك بالوجود كله امرأة استخدمتها بطريقتي الظالمة , كنت أريد منها أن تقوم بكل الجهد الذي تفعله النساء عادةً لتصل الى الصورة المطلوبة لمقاييس الجمال
كان عليها هي أن تضع مساحيق التجميل على ملامحي , كان عليها هي أن تضع بسمة الأمل وبريق الرغبة وضحكة الثناء والاغراء وماكنت أفعل شيئاً من هذا بل على العكس
كنت دائما أقف امامها كالمُعَلَّمة التي لايعجبها شىء , في عيوني نظرة سخرية من أي شىء قد تفعله , فماكانَ منها الا أن تهشمت احتجاجاً ولربما عجزاً عن اضفاء تطرفي
على سطح رقيقٍ كسطها الأملس الذي مااعتاد الا على الانسيابية والرقة في كل شىء الا حين تلقاني...!!!
كان خيالي ومازال حراً من أي قيد وكل قيد , كنت أمتطيه جواداً أهوج لايعجبه شىء ولايرضيه شىء حتى أنا, !! ومع ذلك أجد فيه ملاذي عند كل جرح أو وجع أو سقوط
لربما كنتُ كمن يستجير من الرمضاء بالنار
لم لا؟
فالرمضاء والنار واحد في معجمي ,
والحرية هي الأهم
فالأهم
كان ثائراً مثلي , معارضاً مثلي , ملولاً مثلي
وكنت أنا مجرد أداة تنفيذ" نجيبة " تتبع مايريد وتصَّدق مايقول وتؤمَّن عليه وتمضي حيثما يمضي بلااردة ولاعقل حتى ملَّني
ورحل
متى ستملني أنت أيضا أيها الجميل وترحل , كما مَلَّنِي كل شىء فمنهم من تهشَّم كمرآتي
ومنهم من ارتدى طاقية الاخفاء كي لاألمح وقعَ خطاه وهو يبتعد الى حيث لاتصل حتى خيول الأماني
ومنهم من تحول الى شبح لايأتي الا في ظلام الوجع ليرحل عند أول خيط من خيوط الفجر الحزين
ومنهم من تشكَّل حرفاً خفياً وسط السطر , ليقطع تسلسل أفكاري حين تستلقي على سطرٍ مُخادع لترتاح فيغصّ بهما معا

i like to walk in the rain, so no one can see my tears
ولكن مشكلتي الوحيدة أن المطر لايأتي الا في فصل الشتاء , وحين يأتي أنشغل في اعداد حساء "العدس" كما عودتني الوالدة فأنسى انتظار المطر
لوقعِ خطواتي ودموعي ليمضي حزيناً كما جاء , سامحك الله ياأمي
وكأنك كنتِ تعلمين, فاستكثر حبك عليّ أن أمارس البكاء الا في حضنك...!!!
أين حضنك الآن مني ودمعتي تغصّ بي وتلفظني كما لفظ الحوت يونس سقيماً ولاشجرة يقطين فوق رأسي لأشفى...!!!
أين حضنك الآن وقد حلَّ الوباء بتفاصيلي و دون أن يتكرم عليّ بصبرِ أيوب ...!!
أين حضنك وقد باعدتْ بيننا صحراء عظيمة مااستطعتُ يوماً أن أعبرها اليكِ , لأنهمر وأنهار مطراً صيفياً وخريفياً حتى ربيعياً في حضنك
ومن ثم أعود لأكمل قدري الذي اخترته بيدي ذاتَ عمرٍ مضى , فما مضى
الا في غمرة تساؤلي : هل أنا حقا من اخترت قدري؟
ومازلت أحاول الاجابة على هذا التساؤل , ومازال العمر....يمضي
ولاأمضي
لو فيي
http://www.6rbtop.com/library/resources/Ghasan_selebia/Collection/listen/14214_hi.ram
للتعليق ..
{ الصفحه الأخيره } { صفحه3 من 17 } { الصفحه التاليه }
|