1
[اليوم ذهبت من أجل التبرع بدمي ..
وبعد أيام اتصل علي المستشفى ..
وطلبوا من المجيء عاجلا ..
قاموا بإجراء تحليل وآخر..
وفي كل مرة أرى في وجوههم خطرا يقترب ..
سألتهم : خير إن شا الله ..
أجابوني .. إن في دمك مادة غريبة لا نعرفها ..
فابتسمت .. ثم انفجرت ضاحكا..
وخرجت من عندهم مسرعا..
لا أزال أذكر الحالة التي تركتهم عليها ..
ولا أزال أذكر حراس الأمن وهم يحاولون الإمساك بي .. ولا يستيطعون ..
ولم أتوقف إلا بين ذراعيك أماه ..
منذ صغري ..
وأنا أقول لهم إن حبك يسري في دمي ..
وهم يتندرون علي ..
ويقولون : صغير لا يعرف ما يقول ..
ها هو البرهان أماه ..
فليقولوا الآن ما يشاءون ..
2
لم أكن يوما متفقا مع أفكارك ..
بل كنت أستغفر الله مرارا كلما قرأت لك ..
ولكن لغتك تدهشتني ..
كلمات بسيطة ..
يفهمها الكل ..
رجالا .. نساء .. أطفالا ..
مثقفون .. وغيرهم ..
" نزار قباني "
أحببت شعرك .. ونثرك ..
أخذتني كلماتك إلى مدن الأحلام ..
ولم ارجع حتى الآن ..
3
اليوم اتخذت قرارا جريئا ..
قلت في نفسي .. سأتبعك اليوم حيث تذهبين ..
غيرت من شكلي ..
ولبست ملابس مختلفة حتى لا تشكين بي ..
ولكني لاحظت شيئا غريبا ..
كانت الأرض التي تطأينها بأقدامك ..
لا تسمح لأحد بأن يطأها بعدك ..
يكفيها شرف أنك اخترتيها دون غيرها لتكون طريقا لك
أحبك ..
4
سمعت قديما .. ان السفر قطعة من العذاب ..
قلت .. ربما ..
حتى جاء ذلك اليوم ..
كان وداعا مهيبا ..
هناك .. وعلى مرأى من الجميع ..
تلاقت عينانا ..
لم نتكلم ..
كنت أسمع دقات قلبك ..
وأجزم أنك سمعتي دقات قلبي أيضا ..
ثواني معدودة ..
وازدادت المسافة الجسدية اتساعا ..
أشعر بأنفاسك تطاردني ..
بعد أن تركت روحي عندك ..
أيقنت وقتها أن السفر هو جهنم الدنيا ..


(1).jpg)

