قد يولد من رحم الألم روحاً لم تلتقها من قبل,
فتسمع صرخاتها في جوفك أو ضحكاتها تملأ أرجائك.
وهكذا كنت..
في دراستي الثانوية لم تكن لي حصة التعبير إلا وقتاً أمارس فيه فن الاستماع للآخرين.
فأنا أحب أن أستمع لغيري وهو يتفنن في طرح ما يكتب ليقدمه لطيفاً ممتعاً للمستمع,
وحينما نعطى فرصة للكتابة أمسك بالقلم الرصاص وفي صفحاتي الكشكولية أرسم.
واسترق النظرات حتى لا أكشف من معلمتي،....
ويصدح الجرس معلناً انتهاء الوقت فأعجن ورقتي التي رسمت بين أصابعي واقذف بها بعيداً
من النافذة فتلقفها أيدي الريح لتخبئها عن أعين البقية......
ولا أكتب إنشائي إلا حين تسدل ليلتي ضفائرها السوداء.
وتأتي حصة التعبير أخرى فتقع علي العيون وتنظر إلي معلمتي: أمل...إقرأي
كنت أحرج كثيراً لأني لم أكن متمكنة ولكني أقرأ.....!!
وحينما أختم كانت تقول لي:
لا أظنك من كتبه وسأثبت صحة ما قلت.
كنت أهيل عليها أيماناً عظيمة فتقول: لك مستقبل مع القلم إن اعتنيتِ به.
ثم تباغتنا بامتحان مفاجئ لمادة التعبير لتقضي على بنيات فكري في النهار فإني لن أحسن
وسط ضجيج الطالبات.
فأعتصر فكري و احتلب مشاعري لأقدمها جميلة...
وكان هذا الامتحان دليلاً قاطعاً بأن "أمل" هي التي تكتب....
كانت تنقدني نقداً مفصلاً تود مني أن أبحر بحر الأدب ولكني خفته فاعتذرتها وكان عذري أني لا
أستطيع أن أكتب....
(لا أحب القلم أهابه وأرهبه)
فكانت تقول : أعتني بقلمك ولا تهمليه.
* * *
ومضت الأيام والسنوات وأنا لا أجرؤ أن أمسك بالقلم لأكتب فإن ضقت وهذا أشد ما يمر على
الفتى أرسم ثم تموت ورقتي في سلة المهملات.
وذات مرة ضاقت علي دنياي فلم أعش ليلي كليل ولا نهاري كنهار فأجبرت حينها على الصمت
فلا يحق لي أن أتحدث.........!!
امتدت يدي على من كنت أخشاه واستنزفت دموعي قبل حبري وكتبت مشاعراً تكدست في
جوفي...
فأجد قلمي قد انساب بين أناملي وعاهدته حديثاً أيقنت بأنه لن يبوح وأنه صندوق لن يكسر
إلا إذا وددت ذلك.
تعرفت على طريق موصلة إليه وأضأت في تلك الطريق شمعة فرأيت آلاف الحكايات قد
صدئت بين جنباتي
فاتخذت قلمي في طريقي وإن أخفقت في مهره فليعذرني ...ولتعذروني أنتم إن قدمتها إليكم لعاعة ساذجة.
((التعليقات على هذا الموضوع : 10 ))
رابط الموضوع
إضافة تعليق
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------