ذات مساء..
صدحت سيمفونية الغربة!..
وملأت الدنيا بصوتها البغيض
وأسدلت الليلة أسمالها القاتمة لتزيد الظلام حلكة..
أتشحتها أيدي نحيلة في أقصى الفراغ..
أسند رأسه الثقيل بأطنان الذكريات البئيسة بهدوء على ركبتيه،
والأنغام لا زالت تعبث بشخصه الضعيف،
أنهلت دمعات القمر بريقاً منكسراً على الماء
مشفقاً لذلك الصغير وكأنه تشكل من بقايا خيوط الغروب ،أو
فتات الأمس!
كلنا يناجي القمر!...
وكلنا نحكيه الضجر!...
لأجله ألفنا السهر!
ولكن من هو الذي يناجيه القمر!
مد إليه كف الضياء...
يواسيه وينسيه ذالك الهول!!
هول الغربة في زمن الشتات!
أتراه سيواسيه؟!...
ومن غربته سينسيه؟!
أسئلة مبعثرة على قارعة الطريق..
وضياء القمر مازال يحتضن الغريب!!