* أنظر الهامش .
ابن الذين ..

.
.
[ 1-30 ]
الولد المخلوق من عناد ، المهووس بالمكابرات وغرور الرجل المستوطن دمه .. دائم الإبتسام في داخله ، لا لشئٍ سوى إفراطه في ثقته بأنَّ تلك الأنثى ترقبه .. وبدقة ، بل وبالكاد تمنع شهوة ذاتها عنه ، يعي ذلك جيّداً .. ويظلُّ ممسكاً بزمام الصمت .. وربما زمامها .
.
.
[ 2-30 ]
لحـظة .. وأدنى من ذلك غالباً .
تلك هي أطول الفواصل الزمنيّة المارقة بين إمتـلائين لها .
فبعد أن يجني عليها إزدحامها بالحنـين المقلّم بالإشتياق ، وضجيج المشاعر ، وصوت منبهات اللهفة التي تحيلها إلى جسدٍ من ضو...ضـاء ، لاتلبثُ أن تفيض بالغيظ الذي لاتسـتطيع كظمه .. ومن جنايـاته هوَ أيضاً .
.
.
يصمت ..
فيمضي ، متصنّعا في هيئته ووقع خطواته بأنَّه العافين عن النـاس .
.
.
[ 3-30 ]
ـ كيفَ سمحتُ لأرواحي أن تتوغل به إلى هذا الحد .!؟ وأكثر ...!!!
...السؤال .. و"وأكثر ...!!!"
لم يزدا أصابعها سوى عنفاً لاتجـيده ، حتى بدت وكأنَّها تأخذ بثأرٍ قديم .. نمى إلى علمها بأنَّه أسفل جذور شعرها .. في مشهدٍ كإختباء . ومازال يمارسُ الحيـاة منذ إرتكابه أول الخفق ، ومجازر الفقد الكبرى ، وموقعة إدمان ..
و ..
و ..
و ااااا و .. ات ..
كثيرة غرسها في كل الشفاه .. وبقوّة ، ومضى كالمسكونين بحمائم يعشقنَ الملائكة .. والصفير يتهادي من بين شفتيه للأعلى .
.
.
[ 4-30 ]
إنهـنَّ يعشقنَ الأقوياء الطائشين ..
ولايرتبطـنَ إلاّ بذوي الصـلاح .. والنوايا الباردة .
يتردّد صدى عبارته هذه مابينه .. وبينه ، وكلّما توقف الصدى كان صفيره يتجه بأن يكون عزفَ نايٍ ، فيلوحُ له وجه "فيروز" أقصى الأفق .. ويستعجل المسير بإتجاه الشمس ، بينما الشمس في إتجاهها لما وراء الجبل .. والمغيب .
.
لتغرب الشمس .. ووجهه عن السموات التي تستظلُّ بها تلك التي ترقبه .
فينطفـئ نور الكون ، ويتوقف عن العزف .. ومباشرةً خلف ظهره أصداء صفيره التي مازالت بقاياها تتبعه ، وكذلك أنثى تشتعل .. وفوق ذلك يحرقها الغيظ ، وستتبعه .
.
.
[ 5-30 ]
في مواجهةٍ مع أطلال شفقٍ أحمر ..
كان هناك في منتصف أحضان الغيم ، وأفواج الغيمات مازالت تتوافد في مشهدٍ لايشبه سوى حصار المدن العظيمة .. بحصونها .. وأسـوارها التي تستقي تمنّعها من حمرة الأفق ، ومن بقايا الحوافّ الغارقة في نثار الشمس .. صبراً على لسعة الغياب .. وحُرقة الحنـين .
.
ونظرات الولد تصنع لكل ذلك بروازاً من شفتيها اللتين لم يعد يرى سواهما .. بدءاً من شبكيّة عينيه .. وحتى المنعطف الأخير على طريق الشمس التي توارت قبل ساعةٍ من الآن .
ومع ذلك مازال مصرّاً على نواياه .. بحق كل من يترقبه ..
فأكوام اللهفة التي يختزلها صدره أجلُّ قدراً من بضعة لحظات مُشبعةٍ بلذةِ شفاه أنثى مازالت حانقة حتى على طريقة سـيره في شوارع المدينة .. يتذكر ذلك .. فيزداد إصراراً على كل النوايا التي يضمرها قلبه المزدحم بتلك الحانقة .
.
.
[ 6-30 ]
وقبيـل أن ينتصف الليلُ شوقاً ..
جموع الفقد تحاصره .. وتستدير حول أنفاسه .. يتقدمها الإشتياق المتوشح بكلِّ وخز .
لكنّه فعلها .. !!
.
.
وبكلِّ عفويّة ..!
.
فقد ركل الجمعَ بأغنيةٍ تافهة .. لإحدى تافهات العصر الفنّي الحديث ..
صامداً في سبيل النوايا .. والمواثيق ..
وأحلام الشبق الأبـدي .
.
.
[ 7-30 ]
وبينما تمرُّ الأعمارُ على جسور الروح الآيلة لتكون "آيـلة للطقوس" .. وبعد إنتصـاف العتمتين ، وباالكاد عتمة داخله إنتصفـت .. نجى من مباغتة نجمة الثلثِ الأخير منها .. عندما همّت بطعنة جوعٍ وإحتيـاجٍ لرقيبةٍ تديرَ أحاسيس الطيش داخله .
.
لكنَّ أمين النوايـا مازالَ يحرسها برعايته .
والولد الطائش يحفّها بقلبها كأجنحةِ ملكٍ تكتسي بها نواة الأرض ، والأرض يفترشها الهدوء الأشبه بالمقابر في مثل هذا الوقت .. ومن كلِّ يوم .
.
كُتبت له النجـاة من نجمةٍ أولى ، وصفحة السماء بالكاد تتسع للشرر المتطاير من سيجارته عبر النافذة .. بل لاتتسع لشرارةٍ واحدة ، لذا كان يؤمنُ بأنَّ سبب السقوط ليس لقوة الجاذبية في باطن الأرض .. بل لأن الفضاء بسمواته لم يعد يتسع لشظيّةٍ تائهة .. فكيف بالنجمات الائي تقع عليهنَّ مسئولية تسليم الأرواح لمطلع الفجر .
ولايأتي الفجرُ المزعوم .. ولا حتّى مطلع أغنيةٍ منه .
.
.
[ 8-30 ]
وفي عتمةٍ لاحقة ..
قرّر إعدام ثُلث النوايا التي كان يهمُّ بإقترافها ، متخذاً من صدره بقيعاً .. ومن رئتيه أكفاناً خضـراء ، تفوحُ بعطرٍ قديمٍ مازال غير قادرٍ على نفثه .. رغم الكميّات التي يتنفسها يوميّاً من دخان التبـغ .
.
فصـدره قادرٌ على بعثرة أنفاسه ..
وببـلاهة ، لكنّه ممـلوءٌ بالعجزِ حيال قديم العطر النفّاذ لكلِّ أرجائه .
.
.
[ 9-30 ]
إلى السماء الفارغة صباحاً يلقي بعينيه طمعاً في تفريغ ذاكرته من كلِّ شئٍ .. بدءاً بعظمى نواياه التي لم يُعدمها بعد ، وأيضاً لم يجد سبيلاً لإقترافها كما يريد ..
.
فـ جيدها مازالَ يشقُّ العِشاءَ بنوره ، وذراعها الذي يكاد أنْ يذرَّ نثار الفضّة داخل العيون الجارية أنظارها في كل المسارات التي تنتهي على يدها .. أو ذراعها .. أو أيّ شئٍ منها .
.
فمن مبتدأ حديثها ..
ومستهلُّ الهمهمات الخجـولة التي تسبق كلَّ أحاديثها كخيطٍ أبيضٍ يسبق الفجر ..
والصباحات .. ونور النهار ..
وحتّى منتهى الغيظ الذي يتعمّد إلقائه على تقاسيم وجهها كلّ حين ، وبإصرارٍ أيضاً .. ومابين مبتدأ الهمهمات .. ومنتهى الغيـظ فِتَنٍ تتحيّن اللحظات لإمتلاك لحظةٍ من زمنه ..
وطيشه .. وغروره ..
.
كلُّ ماتقـدم .. وأكثر ..يعاني من إشتهاءِه له ..
باتَ يحفظ ملامحها منتصف ذاكرةٍ مثقلةٍ بها .
هوَ هكذا .. يجعل من اليُسرِ ومتناولِ اليدِ مستحيلاتٍ يتلذّذُ بالحلم الذي يمارسه على دروبِ كلِّ مستحيلٍ منها ، الدروب التي لاتنتهِ .. ولاتصـل .
.
.
[ 10-30 ]
.. وبينما هوَ يعتاد تفريغ نظراته في كبد السماء ، راحلاً ببقيته إلى المكان الذي مازالَ يعاني مكابراته .. وطيشه .. ومغامراته حتى مع ذاته .. وبدون تعمّدٍ من يده التي دسَّها في جيبِ معطفِه الفارغ من كل شئٍ ماعدا ...!!
.
.
ماعدا مايتلمّسه الآن .. محاولاً معرفة ماهيّته ، فهو يثق من فراغ جيبه كثقته من الفراغات التي تملؤه .. والأخرى التي تحيط به ..
.
قطعاً لم يعتد حمل الأقلام في زمنِ "الكيبـورد" ..!
ولكــن ...!؟ دهشته تكاد تذهب برشده ، فمازالَ يسـأل كل الفراغات ..
.
.
.
* كيفَ وصلت "فُرشـاة" أسنانها إلى جيبي .. !؟.
.
.
( يتبع .. يوماً ما ) .
أشياء تشبه السرد .. ((التعليقات على هذا الموضوع : 1 ))
ولا زلت
2:53 AM, 17-Jun-2008 تعليق Anonymousمتأنق / مجنون حرف ..
وتشدني دائما خالد ابجديتكَ ..
