تسجيل الدخول التسجيل لمدونة ابلغ عن اساءة مراسلة الادارة الصفحة الرئيسية  

* أنظر الهامش .

ابن الذين ..

3:48 AM - 7-Jun-2008

.
.

[ 1-30 ]

الولد المخلوق من عناد ، المهووس بالمكابرات وغرور الرجل المستوطن دمه .. دائم الإبتسام في داخله ، لا لشئٍ سوى إفراطه في ثقته بأنَّ تلك الأنثى ترقبه .. وبدقة ، بل وبالكاد تمنع شهوة ذاتها عنه ، يعي ذلك جيّداً .. ويظلُّ ممسكاً بزمام الصمت .. وربما زمامها .
.
.

[ 2-30 ]
 لحـظة .. وأدنى من ذلك غالباً .
تلك هي أطول الفواصل الزمنيّة المارقة بين إمتـلائين لها .
فبعد أن يجني عليها إزدحامها بالحنـين المقلّم بالإشتياق ، وضجيج المشاعر ، وصوت منبهات اللهفة التي تحيلها إلى جسدٍ من ضو...ضـاء ، لاتلبثُ أن تفيض بالغيظ الذي لاتسـتطيع كظمه .. ومن جنايـاته هوَ أيضاً .
.
.
يصمت ..
فيمضي ، متصنّعا في هيئته ووقع خطواته بأنَّه العافين عن النـاس .
 .
.
[ 3-30 ]
ـ كيفَ سمحتُ لأرواحي أن تتوغل به إلى هذا الحد .!؟ وأكثر ...!!!
...السؤال .. و"وأكثر ...!!!"
لم يزدا أصابعها سوى عنفاً لاتجـيده ، حتى بدت وكأنَّها تأخذ بثأرٍ قديم .. نمى إلى علمها بأنَّه أسفل جذور شعرها .. في مشهدٍ كإختباء . ومازال يمارسُ الحيـاة منذ إرتكابه أول الخفق ، ومجازر الفقد الكبرى ، وموقعة إدمان ..
و ..
و ..
و ااااا و .. ات ..
كثيرة غرسها في كل الشفاه .. وبقوّة ، ومضى كالمسكونين بحمائم يعشقنَ الملائكة .. والصفير يتهادي من بين شفتيه للأعلى .
 .
.
[ 4-30 ]
 إنهـنَّ يعشقنَ الأقوياء الطائشين ..
ولايرتبطـنَ إلاّ بذوي الصـلاح .. والنوايا الباردة .
يتردّد صدى عبارته هذه مابينه .. وبينه ، وكلّما توقف الصدى كان صفيره يتجه بأن يكون عزفَ نايٍ ، فيلوحُ له وجه "فيروز" أقصى الأفق .. ويستعجل المسير بإتجاه الشمس ، بينما الشمس في إتجاهها لما وراء الجبل .. والمغيب .
.
لتغرب الشمس .. ووجهه عن السموات التي تستظلُّ بها تلك التي ترقبه .
فينطفـئ نور الكون ، ويتوقف عن العزف .. ومباشرةً خلف ظهره أصداء صفيره التي مازالت بقاياها تتبعه ، وكذلك أنثى تشتعل .. وفوق ذلك يحرقها الغيظ ، وستتبعه .
.
.
[ 5-30 ]
 في مواجهةٍ مع أطلال شفقٍ أحمر ..
كان هناك في منتصف أحضان الغيم ، وأفواج الغيمات مازالت تتوافد في مشهدٍ لايشبه سوى حصار المدن العظيمة .. بحصونها .. وأسـوارها التي تستقي تمنّعها من حمرة الأفق ، ومن بقايا الحوافّ الغارقة في نثار الشمس .. صبراً على لسعة الغياب .. وحُرقة الحنـين .
.
ونظرات الولد تصنع لكل ذلك بروازاً من شفتيها اللتين لم يعد يرى سواهما .. بدءاً من شبكيّة عينيه .. وحتى المنعطف الأخير على طريق الشمس التي توارت قبل ساعةٍ من الآن .
ومع ذلك مازال مصرّاً على نواياه .. بحق كل من يترقبه ..
فأكوام اللهفة التي يختزلها صدره أجلُّ قدراً من بضعة لحظات مُشبعةٍ بلذةِ شفاه أنثى مازالت حانقة حتى على طريقة سـيره في شوارع المدينة .. يتذكر ذلك .. فيزداد إصراراً على كل النوايا التي يضمرها قلبه المزدحم بتلك الحانقة .
.
.
[ 6-30 ]
وقبيـل أن ينتصف الليلُ شوقاً ..
جموع الفقد تحاصره .. وتستدير حول أنفاسه .. يتقدمها الإشتياق المتوشح بكلِّ وخز .
لكنّه فعلها .. !!
.
.
وبكلِّ عفويّة ..!
.
فقد ركل الجمعَ بأغنيةٍ تافهة .. لإحدى تافهات العصر الفنّي الحديث ..
صامداً في سبيل النوايا .. والمواثيق ..
وأحلام الشبق الأبـدي .
.
.
[ 7-30 ]
 وبينما تمرُّ الأعمارُ على جسور الروح الآيلة لتكون "آيـلة للطقوس" .. وبعد إنتصـاف العتمتين ، وباالكاد عتمة داخله إنتصفـت .. نجى من مباغتة نجمة الثلثِ الأخير منها .. عندما همّت بطعنة جوعٍ وإحتيـاجٍ لرقيبةٍ تديرَ أحاسيس الطيش داخله .
  .
لكنَّ أمين النوايـا مازالَ يحرسها برعايته .
والولد الطائش يحفّها بقلبها كأجنحةِ ملكٍ تكتسي بها نواة الأرض ، والأرض يفترشها الهدوء الأشبه بالمقابر في مثل هذا الوقت .. ومن كلِّ يوم .
 .
 كُتبت له النجـاة من نجمةٍ أولى ، وصفحة السماء بالكاد تتسع للشرر المتطاير من سيجارته عبر النافذة .. بل لاتتسع لشرارةٍ واحدة ، لذا كان يؤمنُ بأنَّ سبب السقوط ليس لقوة الجاذبية في باطن الأرض .. بل لأن الفضاء بسمواته لم يعد يتسع لشظيّةٍ تائهة .. فكيف بالنجمات الائي تقع عليهنَّ مسئولية تسليم الأرواح لمطلع الفجر .
ولايأتي الفجرُ المزعوم .. ولا حتّى مطلع أغنيةٍ منه .
.
.
[ 8-30 ]
 وفي عتمةٍ لاحقة ..
قرّر إعدام ثُلث النوايا التي كان يهمُّ بإقترافها ، متخذاً من صدره بقيعاً .. ومن رئتيه أكفاناً خضـراء ، تفوحُ بعطرٍ قديمٍ مازال غير قادرٍ على نفثه .. رغم الكميّات التي يتنفسها يوميّاً من دخان التبـغ .
.
فصـدره قادرٌ على بعثرة أنفاسه ..
وببـلاهة ، لكنّه ممـلوءٌ بالعجزِ حيال قديم العطر النفّاذ لكلِّ أرجائه .
 .
.
[ 9-30 ]
 إلى السماء الفارغة صباحاً يلقي بعينيه طمعاً في تفريغ ذاكرته من كلِّ شئٍ .. بدءاً بعظمى نواياه التي لم يُعدمها بعد ، وأيضاً لم يجد سبيلاً لإقترافها كما يريد ..
.
فـ جيدها مازالَ يشقُّ العِشاءَ بنوره ، وذراعها الذي يكاد أنْ يذرَّ نثار الفضّة داخل العيون الجارية أنظارها في كل المسارات التي تنتهي على يدها .. أو ذراعها .. أو أيّ شئٍ منها .
.
فمن مبتدأ حديثها ..
ومستهلُّ الهمهمات الخجـولة التي تسبق كلَّ أحاديثها كخيطٍ أبيضٍ يسبق الفجر ..
والصباحات .. ونور النهار ..
وحتّى منتهى الغيظ الذي يتعمّد إلقائه على تقاسيم وجهها كلّ حين ، وبإصرارٍ أيضاً .. ومابين مبتدأ الهمهمات .. ومنتهى الغيـظ فِتَنٍ تتحيّن اللحظات لإمتلاك لحظةٍ من زمنه ..
وطيشه .. وغروره ..
.
كلُّ ماتقـدم .. وأكثر ..يعاني من إشتهاءِه له ..
باتَ يحفظ ملامحها منتصف ذاكرةٍ مثقلةٍ بها .
هوَ هكذا .. يجعل من اليُسرِ ومتناولِ اليدِ مستحيلاتٍ يتلذّذُ بالحلم الذي يمارسه على دروبِ كلِّ مستحيلٍ منها ، الدروب التي لاتنتهِ .. ولاتصـل .
 .
.
[ 10-30 ]
 
.. وبينما هوَ يعتاد تفريغ نظراته في كبد السماء ، راحلاً ببقيته إلى المكان الذي مازالَ يعاني مكابراته .. وطيشه .. ومغامراته حتى مع ذاته .. وبدون تعمّدٍ من يده التي دسَّها في جيبِ معطفِه الفارغ من كل شئٍ ماعدا ...!!
.
.
ماعدا مايتلمّسه الآن .. محاولاً معرفة ماهيّته ، فهو يثق من فراغ جيبه كثقته من الفراغات التي تملؤه .. والأخرى التي تحيط به ..
.
قطعاً لم يعتد حمل الأقلام في زمنِ "الكيبـورد" ..!
ولكــن ...!؟ دهشته تكاد تذهب برشده ، فمازالَ يسـأل كل الفراغات ..
.
.
.
* كيفَ وصلت "فُرشـاة" أسنانها إلى جيبي .. !؟.

.

.

( يتبع .. يوماً ما ) .


أشياء تشبه السرد .. ((التعليقات على هذا الموضوع : 1 ))
فتح رابط الموضوع ومشاهدة التعليقات اضافة تعليق
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

سيجارة بنكهة المطر .

2:14 PM - 5-May-2008

وَلاّعة!
فجأة .. سمع مايشبه المطر ، فقفز إلى النافذة ، وفَتَحَها ، وبالفعل كانت تمطر ، الأجواء تغرقُ في الغيوم ، والماءُ على أوجه الشوارع ، حتَّى أصوات المزامير ترَخمَت بفعل الرطوبة ، وصراخ المارّة ، ركضُ الأطفالِ ، وتطاير المطر من تحت أقدامهم ، التطايُر الذي لايعقبُهَ سوى شتيمةٌ أو لعنة من إحداهنْ ، لتضرّر ملابسها بفعل الطفولة .. والمطر ، ثُم ضحكته العالية على هذا العبث ، وأخيراً .. شتيمةٌ أعنف .. ولعنة أخرى .. لكنّها هذه المرّة من نصيبه هوَ .


رأس!

يجلس .. ليُكمل ضحكته أسفلَ النافذة ، فيعاود الوقوف ، مُطلاًّ على السماء الغائبة ، وتلال الغيوم ، وصُراخ جديد ، يشعرُ بأنَّ الحياةَ تسري في نصفه الأعلى فقط ، أمَّا الأخر فيسكنه الظلامُ ، والموتُ ، أو أنَّه يسكنُهما ، ليرتفع صوت الأذان لصلاة المغرب .


فنجان!

زيادة ..كانت هيَ قهوته المفضّلة ، فوجود (كوفي شوب) في أسفل البناية كان وراء إختياره لها ، في طريق عودته من الصلاة مرَّ بالمقهى ، وصَعَد لشقته مصطحباً فنجان قهوته ، وسكَّرها الزيادة .
دخلَ وكأنَّه أخرجَ من خلفه البابَ ، وإتجه إلى نفس النافذة ، همَّ بإضاءة الصالة فتراجع ، ومن تلك النافذة المظلمة أخذَ يرقبُ المطر ، وربكة المدينة ، وعباءات الفتيات المُبَلّلة ، وتحاشيهنَ ـ بلُطْف ـ المساحات الأكثر غَرَقاً ، وإستمرَّ يتابع المشهد ، وَيرتشف قهوته .


وَجْه!

مقبلةٌ .. تتخطّى أخر الشارع ، شدّته / ومازالت رغمَ المسافة ، حتَّى هوَ يجهلُ السرَّ وراء ذاكَ الشدَّ ، والجذب ، فالعابرات في ذهابٍ وإياب ، والشارع يعجُّ بالعباءات ولمْ تحرّك أياً منهنَّ فيه ساكناً ، لايكادُ يرفع عينيه عن كلِّ نقطةٍ منها .
رسمُها يستفزُّ رجولته ، وطريقة سيرِها تراقصُه ، أَخذةٌ بالإقتراب أكثر ، وأكثر ، يدها ممسكةٌ بطرفِ العباءة ، فكأنَّها تدثرت براحته ، وأمسكََت بالأخرى خشية أن تتلعثَم مشيتها بماءًٍ فتقع .
بطولِ الشارع المزدحم تتجه نحو مدخلِ البناية ، بينما هوَ لا يراها تسيرُ ، بل تطيرُ بين تلك الغيـوم ، كفراشةٍ أطربَتها تقاسيم المطر ، فأخذت ترقصُ بجناحٍ من نشوةٍ ، وأخر من خُيلاء .


هُنــا!

متعلّقٌ .. بكلِّ خطوةٍ لها ، تزدادُ إقتراباً ، فيزداد دهشةً منها / منه ، ومن إستجابة كلَّ مافيه / مايحيطُ به لمجرّد أُنثى تعبرُ الرصيف ، وفي أعلى حالات الدهشة ، وأعمق نظرات الترقب ، إختفت أسفلَ البناية ، فكَادَ أنْ يسقطَ من أعلى بعدَ إنحناءةٍ للأسفل ، عبرَ الهواء كان سيواصل مطاردةَ عينيه لها .
ـ معقولة .؟!
ـ لم أرها من قبل ، ربما جاءت زائرة لأحد السكان !
تمتمَ بذلك ، ومكَثَ في مكانه كسارية ، يتابع المدخل ويمنّي نفسَه بخروجها ، واستمرَّ على ذلكَ حتّى الثانية صباحاً ، فكأنَه أفاقَ من حلم ، فالشوارع خالية ، والمدينة كأنَّها ماتت ، فأغلَقَ النافذة ، وأدارَ وجهه للصالةِ ، المظلمة أيضاً .


سيجارة!

في غرفته ، رمى بكل ثقله على سريره ، سحبَ الغطاءَ ببطء ، وبدأ مطاردةً لاتقلُّ قلقاً عن مطاردة عباءةٍ تراقصُ المطَرْ ، ومسرحُ الرقصِ شارع ، مطاردٌ مع النوم ، والمسرح ـ كالعادة ـ أرَق .
المدينة توشكُ أنْ تُبعثَ فجْراً ، ومازالت مطاردته مستمرّة ، يتقلّب وتنهداته لاتهدأ ، أثناء تقلّبه ذاك ، تنبّه لوجود سيجارة تبغٍ بين أصبعيه ، كانَ سيشعلُها مع أوّلِ رشفةٍ من فنجانه السكّر زيادة .!
ليستوي جالساً ، ويشعلها على نفس النافذة ، وشوارع المدينة ، واقفٌ يتنفسُ دخانَ التبغِ ، ونكهة المطر ، وصورةً مازالت هُنا ، وجميعها بعمق .


نَبْتتان!

شَعُرَ بجذورها تغوصُ عبرَ جذعه ..
ـ منْ ذا يتخلَّلُ جَسَدي / يَشُقَّني كَصُداعٍ / لا هو المُسْتقرُّ كإهانةٍ / ولا الماضي كَفَرَحْ .؟!!
ـ أنا نبْتةٌ أنتَ منبَتُها / أنا ياعتمة الروح قطرة / أنا تلك المدفونة بينَ أكوامِ التَرَف / أنا الصندوقُ لأسرارِك .. كل أسرراك ..!
ـ ومالكِ وأغوارُ الجوعِ / ومغارات الوجَعْ .؟!
ـ وهَلْ للمصيرِ - اليومَ - من خيارْ .؟
ـ الليلُ بارد ، والنوافذُ مشرعة ..
فتناولَ معطفَه وضَمَّد به كتفيها ، فضمدَّت هيَ كفَّاً بكفّ ، وسارا بإتجاه الجنوب .


لَيْلَكيّة!

يضغطُ على أعقاب السيجارة بعنف .. ويُقسم لنفسِه ..
ـ ومنزلُ القطرِ .. ذاك الذي باتَ عطراً لِحزنها .. أنَّها ماخطَتْ فوق الماء خطوة .. إلا وخطَت بها نحوَ الغيم عشْراً .. وفي الحالتين توقدُ فيَّ ألف شِهَابٍ .. وشهاب ..!
ـ وفيكَ يادوّامة النور يطيبُ لليلِ الغزَل ، وبكلِّ شهابٍ يطيبُ الغناءُ ، حتّى ولو موتاً أخر حدود السوادِ ، وأقصى فراديس السهَر .
لايعلمُ من أينَ جاء الجواب .. هذا ، كلَّ مايستطيع إدراكه ، هو أنَّه مازال يقطنُ بتلاتاً ورديّة .


غَير عابئة ..
غَير مبالية ..
غَير آبهة ..!

قضيّتها .. أن تغتال كلَّ شِبْرٍ من غياب .. وتدفنه بلا صلاةٍ .. ولاكَفَن .. ماعدا ذلك لايهمْ ..
وهمَّه الذي أثقلَ حتَّى ثقلَه .. كيف له أن ينفخ الروحَ في فتات الحضور هذا المتجفّف على أثارها ..
ـ بابليّة .. تَتَرنّح في دمائها ، عندما تهمُّ برقصةٍ فيداهمها الخجَل .
ـ دائمُ التطوافِ بحنانك ، ككَرِّ المطَرِ ، وَفرِّ زخَّات الجَمْرِ ، ذاتَ غيثٍ هَمَى .
ـ سألتكِ عَهداً لايموتُ .. يـ أنتِ .!!
ـ وحدائقي تُعلَّقُ في زنديكَ ، بماذا تريدَ العهدَ ، ياأجملَ العهد .
ـ حُزنكِ .. صورةٌ تقتلني عليكِ .. فلتكسري كل تلك الصور .
وعلى خدِّها همى الدمعُ ، فأخذَ هوَ يسعى ببنانه بين مدمعٍ وأخر ، فمازالا يبكيان حتَّى تحلَّلا .


بَعْث!

أفاق من تلك الكوابيس ..
وغادَرَ نافذته تلك بإتجاه غرفة نومه ، وبدأ في جمع ملابسه إستعداداً للرحيل ، وقبل أن ينادي لصلاةِ الفجر .. كان على بداية الطريق الزراعيّة ، تلك التي يسلكُها الهاربون خشيةَ أكذوبةٍ جديدة ، تَبدأُ تحت زخات المطر ، وتنتهي مكفَّنةً بسواد الحزنِ .. ذاكَ الذي لايشبه سوى عباءة مبلَّلة .. ترقصُ على أنقاض الطفولة .. إضافة إلى شتيمةٍ كتبغ .. ولعنةٌ تأتي منهنَّ جميعاً ذاتَ سماءٍ صحو .
.
.
.
-صحوٌ يتمرّد .. وأنتهى حلم .


أشياء تشبه السرد .. ((التعليقات على هذا الموضوع : 0 ))
فتح رابط الموضوع ومشاهدة التعليقات اضافة تعليق
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

تَمــَـــدُّدْ .

6:53 PM - 4-Feb-2008
 
تمدد
 
.
.
الثامنة مساءً .
ينتابها نعاسٌ خفيف ، وتتورد وجنتاها ، وتشعر بثقل جسدها المنهك . تتخذ من ذراعها وسائد للحلم الذي يراود انوثتها منذ استوطنتها علامات التأنيث جميعها ، يتملكها الاجهاد فلا تجد بداً من تسليم جسدها لليل ، واريكة صالة الجلوس ، وقاعات الحلم الملكية ، والفارس واسطورة الحصان .
.
.
الثامنة واربع دقائق من نفس المساء .
والقمر يتلمس تعبها بضوئه الرمادي . فيشع وجهها نوراً على نور .
وعلى حدود الواقع القمري ، ومايراودها من احلام جاء نطقاً على شفتيها :
- انت انصهاري الذي يحول بيني وبين مساماتي .
- وانتِ امتزاج فصولي حيث الصيف الحارق منتصف الصقيع .
تمددت اكثر على الاريكة ، وانسابت في بعضها .. بدون سابق ترتيب ولا تقصد الانسياب .
الاريكة واسعة ، تتسع لانسكاب انثى مملوءه بالتعب ، والاحلام ، واشياء اخرى .
.
.
ليتواصل الحديث على اطراف شفتين من كرز :
- كوني نشوات انتصاراتي ولو للحظة .. فلطالما نسجت موتي اغنية في شفاه انثى لاتتكرر في تاريخ ملايين الرجال .. امرأة انشودة .. شجرة لوز اسطورية ، وطنا يتوسط انهار المنافي العذبه .
- كل الذي ذكرته اشعر به ، احيانا اقف امام المرآه فاتذكر بانني افتقد الاحتراق .
والدوامات ، والاعاصير ، والرعود ، واضواء البرق الخاطفه .. افتقدك بقوه ، وحينها يملؤني البرد والثلوج فارتعش الرعشة التي تكون في غيابك ، وهذه موجعه .
اينك كل عمري ؟
- كنت اصنعك داخلي ، وبمذاق احبه ، فابعثك في جسدي .. اوردتي حتى اوشك على الانفجار بك داخلي .
- علمني .. اشرح لي تفاصيلي من اول صرخاتي ، وحتي صرت الجسد المرتمي فيك ..
كم التهمت من قطع الحلوى في صغري؟
ماهي الوان شرطان شعري؟
.
.
تنهدت ..
صمتت ، فتنهدت ثانية ، وبانتهاء هذه الاخيره كان صراخ امها تذمراً من عدم قيامها باعداد وجبة العشاء لتسعة اخوه كانوا يتسكعون في شوارع المدينه .
.
.

 

أشياء تشبه السرد .. ((التعليقات على هذا الموضوع : 0 ))
فتح رابط الموضوع ومشاهدة التعليقات اضافة تعليق
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

عدد زوار مدونتي : 690